(1) المقاومة الكهربائية

حيث أن التيار الكهربائي يتكون من إلكترونات تتحرك متدفقة عبر موصل بفعل وجود فرق في الجهد بين طرفيها فإن هذه الإلكترونات سوف تصطدم بذرات هذا الموصل أثناء حركتها. وذلك لأن هذه الحركة تكون انجرافية بفعل سوق المجال الكهربائي الذي يخترق الموصل الكهربائي من طرفه إلى طرفه الآخر. وبالحديث عن مجال الكهربائي فإن من المفيد تصور المجال وكأنه الدليل أو المرشد الذي يرسم للإلكترونات مسارها عبر الموصل. فإذا كانت الإلكترونات تسير مع خطوط المجال من الطرف السالب إلى الطرف الموجب فهي بالتأكيد تكتسب سرعة كلما قطعت مسافة خلال سيرها وذلك بفعل القوة الكهربائية التي يدفعها بها المجال. واكتساب السرعة يعني التسارع؛ فهي تتسارع في مسارها إلى أن تصطدم في طريقها بذرة من ذرات الموصل. والموصل يمكن ببساطة أن يكون سلكاً معدنياً ذا مقطع دائري وعليه فإن ذرات هذا السلك ربما تشكل ما يشبه الشبكة ثلاثية الأبعاد التي تمر الإلكترونات خلالها في طريقها إلى غايتها وهي القطب الموجب للبطارية مثلاً.

تحدث التصادمات إذن بشكل متتابع بين الإلكترونات والذرات التي تقف في طريقها حيث أن مسارات الإلكترونات لا تكون بالضرورة مستقيمة وكذلك الفتحات في الشبكة لا تكون بالضرورة على شكل ممرات مستقيمة مفتوحة.

فالنمط البلوري (وهو ما يشكل الشبكة التي تتوزع فيها الذرات المكونة للموصل) ربما يكون بسيطاً خفيفاً وربما يكون مكتظاً ثقيلاً وربما يكون بين هذا وذاك. عندها يتحدد صعوبة مرور الإلكترونات عبر هذا النمط البلوري وبناءاً عليه أيضاً يكون تكرار اصطدام الالكترونات بذرات الشبكة البلورية كبيراً او قليلاً، هنا نقول أن الإلكترونات إما أن تمر بسهولة أي بعدد قليل نسبياً من التصادمات وعندها تكون المقاومة صغيرة وإما أن يكون عدد التصادمات كبيراً  بسبب تعقيد النمط البلوري

وعندها نجد الإلكترونات تواجه صعوبة في مرورها ونقول أن المقاومة كبيرة.

crystal lattice

ولتقريب الفكرة دعنا نفترض أنك تريد أن تركض عبر شارع طوله مئة متر، فإذا كان الشارع خاليا فإن مهمتك ستكون في منتهى السهولة ويمكنك أن تقوم بها وأنت مغمض العينين.

تخيل الآن أننا قد جئنا بعشرين شخصاً ووزعناهم في هذا الشارع لكننا طلبنا منهم أن يقفوا في صفوف موازية لاتجاه الشارع. سوف تبقى مهمتك سهلة أيضاً ولكن مع بعض الحذر ولكن لا يمكنك عملها وأنت مغمض العينين طبعاً.

ماذا لو زدنا عدد الأشخاص إلى خمسين؛ ستزيد المقاومة بالنسبة لك أي أن صعوبة المهمة سوف تزداد.

وإذا أردنا تعقيد الأمر عليك فسوف نطلب من الأشخاص أن يتبعثروا عشوائياً في الشارع. عندها سوف تحس بنفسك على وشك الاصطدام كل بضع خطوات ويصبح عليك اتخاذ مسار متعرج لتفادي هذا الشخص أو ذاك حتى تتم قطع المسافة.

لاحظ أن سرعتك في هذه الحالة تزداد وتنقص تبعاً لوجود فسحة أمامك بين شخصين متتالين أو عدم وجود هذه الفسحة.

نعود إلى الإلكترونات التي تصطدم بالذرات فتعود سرعتها إلى الصفر أو ربما تغير اتجاهها فيعيد المجال دفعها بالاتجاه الأصلي وهكذا ترى معدل سرعة الإلكترونات يختلف باختلاف شدة المجال الكهربائي.

واذا أردنا أن نصف حركة الإلكترونات هذه بانها تيار أو سيل من الإلكترونات المتحركة تدفقا في موصل فإن تعريف شدة هذا التيار (I) تكون كالتالي: ( وتقاس بوحدة الأمبير)

I = n e v A

حيث أن هذا التيار تزداد بزيادة n  وهي كثافة الإلكترونات أي عددها لكل وحدة حجم. وتتناسب مع شحنة الالكترون e  وهي ثابتة (1.6×10-19) كولوم، ومع معدل سرعة الالكترونات  v التي تتحرك بها ( آخذين بعين الاعتبار التصادمات مع الذرات)

ومساحة مقطع الموصل A  التي تتيح فسحة أكبر للالكترونات للتحرك.

فاذا كان فرق الجهد بين طرفي السلك هو V  فإننا نعرف المقاومة  R بأنها ثابت التناسب بين شدة التيار والجهد بحيث:

V = R I

وهذا ما يسمى بقانون أوم، وتقاس المقاومة بوحدة الأوم (Ω) وهي فولت/ أمبير.

تفاصيل أخرى وتطبيقات في الجزء الثاني (إن شاء الله)

د. محمد عوض الله