على واحد من أعلى جبال المكسيك يجثم تلسكوب عملاق تحت الإنشاء، يأمل العلماء أن يكشف عن أسرار الكون في مراحله المبكرة أكثر من أي تلسكوب آخر. فعلى قاعدته التي تشبه

Telescope-1

 قاعدة إطلاق صواريخ وبواسطة هوائيها الذي يبدو كإطار حديدي ضخم سيتمكن التلسكوب من التقاط الإشعاع الكهرمغناطيسي

المعروف بالموجات المليمترية والتي أطلقت قبل 13 مليار سنة خلت عندما لمعت النجوم الأولى في الوجود، كما يصفها الفيزيائيون الفلكيون. ويقول الفيزيائي الفلكي أتزيار أرتكساجا صارخا عبر ضجيج عمال الطرق واللحام:” بهذا سوف نمضي أعمق في الفضاء وأبعد رجوعا في الزمان”. وهذا التلسكوب المليمتري العملاق LMT هو مشروع مشترك أمريكي – مكسيكي. ويجري بناؤه على قمة جبل سيرا نيجرا التي ترتفع حوالي 4660مترا عن سطح البحر. حيث تعد هذه خامس أعلى قمة في المكسيك، وحيث الهواء قليل الكثافة مما يضطر العاملين لاصطحاب أنبوبة أكسجين تحسبا لإصابة أحدهم بالدوار أو الإغماء.

وعبر غيوم من الغبار الكوني البارد يأمل العلماء في التقاط موجات انطلقت من النجوم الأولى لدى تكونها بعيد الانفجار الأعظم الذي كون الكون قبل 13.7 مليار سنة خلت. وسوف يضيف العلماء هذه المعطيات لما يعرفونه سابقا لفهم المزيد حول كيفية نشوء وتطور الكون. وفي الوقت نفسه يحاولون كشف وتحديد الآلاف من المجرات الجديدة. ويقول أحد العلماء في المشروع:” سوف نفتش في منطقة أكبر بآلاف المرات من تلك التي مسحناها حتى الآن بالموجات المليمترية، وسوف ننظر لفترة مبكرة جدا من تاريخ الكون لم تسبق لنا حبث كان عمر الكون بضعة ملايين من السنين فقط. وسيكون بمقدورنا الرؤية عبر المناطق المغبرة لنرى حيث كانت النجوم تتكون للمرة الأولى”

Telescope-2

 

وبهوائيه الضخم البالغ قطره حوالي 51 مترا سوف يقزم تلسكوب LMT كل التلسكوبات الملمترية الموجودة في إسبانيا واليابان. وينبغي أن يكون بمقدوره التقاط إشارات من الأجسام الباهتة جدا في الفضاء البعيد. وبينما تلتقط التلسكوبات البصرية أشعة الضوء وغيرها، يبحث عن الأمواج الراديوية أو تحت الحمراء أو أشعة جاما فإن LMT سوف يلتقط الإشعاع الكهرمغناطيسي ذا طول الموجة 1-3 ملم، وهو أقصر من الأمواج الراديوية وأطول من تحت الحمراء والضوء المرئي وأشعة جاما. وهذه الموجات المليمترية هي فريدة لأنها لا تتشتت بفعل الغبار الكوني ولا تخفت مع المسافة، الأمر الذي يمكن الباحثبن من رؤية الأجسام الباهتة بحالة أكثر لمعانا مما يتيحه استخدام أي نوع آخر من الإشعاعات، ويعني أيضا مزيدا من الدقة. ويعتقد العلماء أن هذا التلسكوب الذي سيجعل الموجات الصادرة عن هاتف خلوي على سطح القمر تبدو كفرقعة تصم الآذان، سيلقى مزيدا من الضوء على تطور الكون. ويقول أحد العلماء في الفريق:” إذا تخيلت أن عمر الكون هو عام واحد فستكون الفترة التي ننظر إليها هي ابتداء من العاشر من كانون الثاني حيث سيفصلنا 400 مليون عام فقط عن الانفجار العظيم. وقد نكتشف مئات الآلاف من المجرات الجديدة”.

وجبل سيرا نيجرا هو بركان هامد يقع إلى الشرق من مدينة بويبلا في وسط المكسيك، وقد اختير نظرا لارتفاعه واعتدال مناخه، وبعده عن التلوث الضوئي، ولأن التلسكوبات الملمترية تعمل بأفضل حال على ارتفاعات تكون فيها نسبة بخار الماء في الهواء قليلة جدا. وموقعه على خط عرض 19 يعطيه مشهدا رائعا للسماء الجنوبية، حيث يقع مركز مجرة درب التبانة. وستتولى التكنولوجيا الحديثة تصحيح الأخطاء التي قد تنتج عن وزن وحجم الهوائي أثناء حركته. ويتوقع أن يبدأ LMT العمل في عام 2007 وأن يتكلف حوالي 100 مليون دولار.

المصدر