يحار المرء في كيفية مواصلة القيام بدوره وواجبه تجاه أمته في هذه الأجواء الضبابية التي تغرق فيها الأمة وفي هذا الوضع الذي يتردى فيه اهتمام الجميع بالعلم بل بالعمل والإنجاز. ويكافح المرء ويتشبث بقوة من أجل التقدم والاستمرار دونما أدنى سماح لتسرب اليأس والقنوط أو لتلاشي الحماس والرغبة الصادقة في العمل العلمي. لكن السير في الضباب غالبا ما يحتوي الكثير من المفاجآت إن لم نقل المخاطر، وأولها أن تضل الاتجاه فتصل إلى غاية غير التي تقصدها تماما.. أو أن تصطدم بحاجز أو جدار يوقف سيرك أو يعيقه ..أو أن يكون سيرك في مكان يحتوي على مهاو سحيقة تسقط فيها أنت ومشروعك. غير أن بديل السير هو التوقف.. وفي زمننا هذا الذي تتقدم فيه كل أمم الأرض يصبح التوقف تراجعا.. وتزيد سرعة اتساع الفجوة بيننا وبين أمم العالم زيادة مطردة.. فهل لنا من خيار.

لقد أصبحت المسألة المحورية هنا هي “احترامنا لأنفسنا”.. وهاتان الكلمتان البسيطتان بحاجة في زمن الواتس آب والفيس بوك إلى الكثير من التوضيح!! لأن سواد الشباب (من الجنسين) المدمنين على هذه المواقع لم يعودوا قادرين بسهولة على إدراك المعاني الدفينة لمفردات اللغة.

“فاحترامنا” هنا يندرج تحته كل الممارسات التي لا يقوم بها الشباب من جد واجتهاد ومحاولات لرفع سوية العلم والتعلم والتعليم (وهي ثلاثة محاور مختلفة). ولكي نحافظ على بساطة الطرح ولا نفقد الاتصال مع من لا زال يتحمل مشقة متابعة هذا الحديث من شباب الامة، دعنا نضعها في القالب التالي: احترامنا هذا ياسيدي أو لنكون أكثر دقة “احترامهم” تجده جليا واضحا في الكثير من الأمثلة حول العالم. فعلى سبيل المثال، ابحث في اليوتيوب عن حلقة خواطر لأحمد الشقيري التي يتحدث فيها عن التعليم في كوريا الجنوبية، بل لا تبحث، هذا هو الرابط. لاحظ كيف نستخدم نحن الحاسوب اللوحي أو إن شئت التابلت، وكم من أغراض التعلم والتقدم يقدمه لنا مقارنة معهم. مثال آخر تركيا.. انظر ماذا فعلوا..  ومثال آخر هنا مع أحمد آدم.. وآخر من اليابان.. ومن ماليزيا ولا أريد أن أتحدث عن أمريكا..

لعل التعليق البديهي الذي سيطلقه الكثير من الشباب؛ طيب ما ذنبنا إذا كان هذا هو نظام التعليم في بلادنا وهل نحن الذين سنجعل التعليم يتطور ليلحق بهذه الامثلة التي ذكرت؟؟ والجواب عندي مباشرة هو .. نعم !!!. فالتعليم في هذه البلاد كلها لم يكن ليرتقي لو وجد هذا السيل الجارف من الشباب والصبيان الذين لا هم لهم إلا اللعب بالموبايل والنوم ومتابعة برشلونة ومانشستر وريال مدريد. هب أن وباء – لاسمح الله – قد انتشر في البلدة أو المدينة التي تسكنها، هل سيكون من الحكمة الوقوف في مظاهرات واعتصامات تطالب الحكومة بالعلاج في حين يهمل كل فرد تحصين ووقاية نفسه وأفراد عائلته؟ وهل الدأب (يعني المداومة) على مطالبة الآخرين بالقيام بواجبهم نحونا  قبل أن نؤدي نحن واجبنا تجاه أنفسنا يمكن أن يكون جزءا من الحل؟؟ هل من الصعب على كل واحد منكم يا نخب الشباب أن يعنى بتثقيف نفسه وزرع العادات المثمرة من جد ومثابرة وسعي حثيث نحو التفوق والتميز، إن لم يكن لمصلحة الأمة فلمصلحته الشخصية.

أما الشق الثاني من “احترامنا لأنفسنا” فيندرج تحته معنى أنفسنا ومن نحن وما هويتنا. وهذه قضية بات المرء يرى فيها الكثير من التنكر والتملص. يكفي أن تسأل أحدهم: هل تحب العرب، لتجد على وجهه تعبيرا فيه امتعاض، وفي أحسن الأحوال سيبدأ يفكر في الامر. لقد كانت كل حالات تقدم الأمم في العالم مدفوعة أولا وقبل كل شيء باحترام كل أمة لنفسها. والنتيجة بعد ذلك هي التقدم في كل المجالات، وهذا مثل قريب.

محمد عوض الله