منذ أيام استمعت إلى خبر يتضمن إحصائية تقول أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأكثر انتشارا في كل أنحاء العالم. وقبلها بفترة سمعت من يقول أن الإنجليزية هي أفضل اللغات تعبيرا في المجالات العلمية. وهذا ما أدى إلى تحليقي في دنيا الأحلام متسائلا: وهل أعطيت العربية فرصة للاستخدام كلغة علمية؟ هل بذل أحد من أبنائها محاولة جادة للتعبير بها عن المفاهيم العلمية؟
كان الحلم الذي طاف بخلدي هنيهات من الزمن، أن نرى من شبابنا المتفتح الجاد، نخبة تحاول وضع أسس قوية للتعبير عن القضايا العلمية العالمية بلغة عربية سليمة أنيقة تفتح الطريق أمام آخرين ليسيروا في هذا الاتجاه في بناء ينمو قويا متينا يوما بعد يوم، بما يتيح لنا في سنوات قلائل أن نصل إلى نواة علمية عربية يغدو معها الوصول إلى مفردات العلم ميسرا لكل أبناء الأمة، تمهيدا لاكتشاف وتنمية المواهب المغمورة منهم، والتي يحول بينها وبين الارتقاء في مدارج الإبداع العلمي، شح ورداءة ما أصبح يقدم بالعربية من علم بل وحتى من أدب.
حلم صغير متواضع تتقاذفه أمواج الواقع، الذي بدأ منذ فترة يشهد العديد من الأصوات المنادية، والمحاولات الرنانة لاحتضان الموهوبين والمبدعين. محاولات تنقصها الأسس الواضحة، والطرق العلمية السليمة والنوايا المخلصة. ويهيمن عليها التفاخر والمباهاة بين "الأشقاء" بهذه "الموضة" التي اجتاحت معظم الأسواق العربية.